يوسف بن تغري بردي الأتابكي
148
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ثم بعدهما لنفسه وتسامع الناس به فوافوه من كل فج لما في نفوسهم من تشتتهم عن بلادهم وأولادهم وأوطانهم وصار الجميع من حزب محمد المذكور من غير بذل دينار ولا درهم وبلغ عيسى النوشري صاحب الترجمة وهو بمصر ما كان من أمر محمد بن علي الخلنجي فجهز عسكرا إلى العريش في أسرع وقت من البحر وساروا حتى وافوا غزة فتقدم إليهم محمد بن علي الخلنجي بمن معه فلما سمعوا به رجعوا إلى العريش فسار محمد الخلنجي بمن معه خلفهم إلى العريش فانهزموا أمامه إلى الفرما ثم ساروا من الفرما إلى العباسة ونزل محمد الخلنجي الفرما مكانهم فلما سمع عيسى النوشري ذلك خرج من مصر بعسكر ضخم حتى نزل العباسة ومعه أبو منصور الحسين بن أحمد الماذرائي عامل خراج مصر وشفيع اللؤلئي صاحب البريد ورحل محمد الخلنجي حتى نزل جرجير فلما سمع عيسى النوشري قدومه إلى جرجير كر راجعا إلى مصر ونزل على باب مدينة مصر فأتاه الخبر بقدوم محمد ابن علي الخلنجي المذكور فدخل إلى المدينة ثم خرج منها ومعه أبو زنبور وعدا جسر مصر في يوم الثلاثاء رابع عشر ذي القعدة سنة اثنتين وتسعين ومائتين ثم أحرق عيسى النوشري جسري المدينة الشرقي والغربي جميعا حتى لم يبق من مراكبهما مركبا واحدا يعني أن الجسر كان معقودا على المراكب وهذه كانت عادة مصر تلك الأيام ونزل عيسى النوشري وأقام ببر الجيزة وبقيت مدينة مصر بلا وال عليها ولا حاكم فيها وصارت مصر مأكلة للغوغاء يهجمون على البيوت ويأخذون الأموال من غير أن يردهم أحد عن ذلك فإن عيسى النوشري ترك مصر وأقام ببر الجيزة خوفا من محمد المذكور فقوي لذلك شوكة محمد الخلنجي واستفحل أمره وسار من جرجير حتى دخل مدينة مصر في يوم سادس عشرين ذي القعدة من السنة من